ابن حزم

211

رسائل ابن حزم الأندلسي

الواقع « 1 » في تسويتك وضع حرف النفي قبل السور ووضعه قبل المحمول فإنك إذا قلت : لا كل إنسان كاتب صدقت ، وكنت إنما نفيت بذلك الكتابة عن بعض الناس على الحقيقة ، لا عن كلهم - على ما قدمنا من أن النافية الجزئية تظهر بقول كلي وبجزئي أيضا - . وتأمل ذلك في قولك : ليس كل إنسان كاتبا فإن هذا أبين في اللغة العربية وأوضح في أنه نفي جزئي « 2 » [ 44 و ] وكذلك لو أضمرت اسم ليس فقلت : ليس كل إنسان كاتب « 3 » أي ليس الحكم كل إنسان كاتب ، فهذه كلها نوافي جزئيات فاضبط ذلك جدا . وأنت إذا قلت : كل إنسان لا كاتب فإنك نفيت الكتابة عن الجميع واحدا واحدا فتحفظ من « 4 » مثل هذا ، فأيسر ما في ذلك أن يكون خبرك كذبا وإن كنت لم تقصده بذلك من حسن ظنه بك ، وهذه خطة خسف لا يرضى بها فاضل . واعلم أنك إنما تنفي ما تلصق به حرف النفي ، فإن ألصقته بالمحمول الذي هو الخبر عن المخبر عنه نفيت المحمول كله ، وإن ألصقته بالسور فإنما تنفي بعض القضية أو جميعها على حسب صيغة لفظك في اللغة ، ألا ترى أنك تقول : ممكن أن يكون زيد أميرا ، فإن جعلت حرف النفي قبل ممكن فقلت لا ممكن أن يكون زيدا أميرا فهذا « نقيض » لأنك نفيت النوع وهو العنصر ، يعني أنك نفيت إمكان القضية كلها ، فإذا جعلت حرف النفي بعد ممكن وقبل ذكر يكون الذي هو الزمان فقلت ممكن أن لا يكون زيد أميرا فهذا « تغيير » لأن الإمكان لم تنفه بل أثبته ، لكن أدخلت فيه نفي ما أدخل خصمك فيه الإمكان ، وتغيرت المقدمة عن حالها ، وهي : كون زيد أميرا ؛ فإن جعلت حرف النفي بعد العنصر والزمان أي بعد لفظ الجواز وهو الإمكان وبعد لفظ الكون وقبل الموضوع الذي هو المخبر عنه فقلت : ممكن أن يكون غير « 5 » زيد أميرا فلم تنف عن زيد شيئا وهذا الذي يسمّى « غير محصل » ، ويسمّى أيضا

--> ( 1 ) س : الرافع . ( 2 ) س : بجزئي . ( 3 ) س : كاتبا . ( 4 ) م : في . ( 5 ) م : لا .